زوجة ثانية.. لماذا؟

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : ابن طيبة | المصدر : www.egyptsons.com

الزوجة الثانية، أصبحت موجودة الآن في المجتمع العربي بكثرة،- وتزايد عددها بعد أن تغيرت بعض المفاهيم الاجتماعية والاقتصادية،- ويختلف هذا، العدد بين طبقة وأخرى.
في الماضي كنا نرى، الزوجة الثانية أو الثالثة في الطبقات الشعبية غير الواعية أو أصحاب الأعمال الحرفية الذين يعتبرون تعدد الزواج متعتهم الوحيدة في الحياة. والآن نراها في الطبقات ذات الثراء الفاحش؟ كلما كثرت الآلاف والملايين أصبح سهلا على الرجل أن يجدد حياته بزوجة ثانية جديدة.
من هي الزوجة الثانية؟ وما الذي ينعكس كل زواجها من رجل متزوج؟ وما هو موقف الزوجة الأولى وكيف تتأثر أسرتها عندما يتزوج رب الأسرة من زوجة ثانية؟..
الانعكاس السيئ
تقول د. ملك محمد الطماوي أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنيا إن الزوجة الثانية لا تقدم على الزواج إلا لمصلحة مادية، ونادراً ما يكون الحب هو أساس زواجها، فهي عندما تقبل أن تكون الزوجة الثانية يكون كل مطلبها أن تستفيد ماديا من هذا الزوج.
إذن هذا الزواج يتم من منطلق المصلحة وليس العاطفة، وهنا نقول إن المفاهيم والقيم الآن تغيرت كثيراً عن ذي قبل، ففي الماضي القريب، الستينيات مثلا، كانت الأسرة ترفض زواج ابنتها من رجل متزوج، أو أن تكون إحدى بناتها في وضع الزوجة الثانية، أما الآن فالظروف الاقتصادية غيرت أيضا بعض المفاهيم الاجتماعية السليمة، فلا مانع أن تتزوج الفتاة من رجل متزوج إذا كان سيكفيها ماديا واقتصاديا.
وبدأت أيضا المفاهيم الاجتماعية الجديدة تفرض نفسها على الأسر المتوسطة التي ما زالت تتمسك بالعادات والتقاليد. بدأت بعض الأسر تتنازل وتوافق على زواج البنت التي تخرجت من الكلية ووصلت إلى سن متأخرة بدون زواج من رجل متزوج.
وتؤكد الدكتورة ملك أن التوعية للفتيات في الماضي كانت في سن مبكرة ألا يقبلن الزواج الثاني، إذ تغرس الأسرة فيهن كلمة العيب، أما الآن فقد اهتزت القيم في نفوس الأبناء لأن الظروف الاقتصادية أثرت تأثيراً كبيراً ولا يوجد اهتمام عند بعض الأمهات الآن بغرس هذه القيم الإيجابية التي تهدف إلى تماسك الأسرة والتي كانت موجودة وتؤكد عليها الأسرة من قبل.
ظاهرة شاذة
ويؤكد الدكتور محسن العرقان أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الثانية ظاهرة اجتماعية شاذة، وأي ظاهرة اجتماعية شاذة تظهر في الطبقات العليا والدنيا ونحتار في تفسيرها ولا يوجد لها أساس علمي. أما الشرائح المتوسطة فأصحابها كما يقول المثل يسيرون على الصراط لأنهم منشغلون بتدبير الدخل وتزاحم القيم لهذه الشريحة يصبح وخيما عليهم أيضا بالإضافة إلى أن هذه الشريحة من المثقفين والمتعلمين يكونون على دراية بما يفعلون وما تنتج عنه قراراتهم الخاطئة.
أما الشريحة الدنيا فأصحابها يعتبرون الزواج المتعة الوحيدة في حياتهم ولا يهتمون بالترفيه أو متعة القراءة أو ممارسة هواية، أي ممارسة المتع التي ترقى بالمستوى الحسي للغرائز، وهذه الطبقة عندما تزيد نقود الفرد فيها، فالتفكير الأول له أن يتزوج لأن القيم الدينية عندهم مرتفعة، ولا يقبل أن تكون له علاقة غير مشروعة إذا كان الشرع يسمح له بالزواج مرة أخرى.
أما الشرائح العليا فتكون المسألة فيها مختلفة بمعنى أن الزواج يصبح نوعا من التغيير من الملل والرتابة، وهنا يصبح الزواج نوعا من الخروج من حالات الملل وفتور العلاقة الزوجية وتصبح المسألة تحتاج إلى التجديد. ومن خلال الخبرة الشخصية لبعض هذه النوعيات يكون هناك نوع من التبلد الانفعالي أو الوجداني والعلاقات تكون سطحية وليست في المشاعر العميقة، وبالتالي التغيير لا يسبب أي مشكلة، ولكن بالعكس يصبح مطلبا في حد ذاته. وكثيراً ما نسمع شكوى هؤلاء الأزواج من رتابة الحياة، وكيف أصبحت مملة كتبرير لهذا الزواج الثاني.
التأبيد
ويؤكد د. محسن العرقان أن الزواج في الإسلام عقيدته التأبيد، أي العلاقة تكون أبدية والزواج الذي يبنى على شرط، زواج باطل.
أيضا الزواج الثاني، المرأة فيه لها سيكولوجية معينة، وببساطة فهي تركيبة غير عادية وتحتاج إلى دراسة وتعمق.
وترى د. فادية يحيى أبوشهبة الخبيرة القانونية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية أن الفتاة التي تقبل أن تكون الزوجة الثانية غالبا ما يكون ذلك بسبب كبر سنها خاصة بالنسبة لعدد من المتعلمات والخريجات، فالشاب أو الرجل يمكن أن ينتظر، ولكن الفتاة تقبل أن تكون الزوجة الثانية حتى تهرب من نظرة المجتمع في أنها لم تتزوج حتى هذه السن المتأخرة.
ونلاحظ الآن أن قانون الأحوال الشخصية في مصر اشترط على المأذون الذي يعقد للزوج مرة ثانية أن يخبر الزوجة الأولى على عنوانها وإلا يعاقب بالتزوير في الأوراق الرسمية، وهذا بالطبع نقطة في صالح الزوجة الأولى، ومن شأنه أن يحد بعض الشيء من انتشار ظاهرة الزوجة الثانية.