لكى تكونى سيدة

الناقل : heba | الكاتب الأصلى : رقية المحارب | المصدر : www.lahaonline.com

 

السيادة في القوم هي الشرف والرفعة فيهم، ولا يصدرون إلا عن رأيه ومشورته. وإليه يرجع في المهمات.. وهذه منزلة تتمناها كل واحدة منا، فهل هي مما يحصل عليه أم هي منزلة تورث أم ضرب من النصيب والحظ؟!

قال بنو تميم للأحنف بن قيس ـ وهو من المخضرمين ـ سودناك ورفعناك.

         قال: فمن سوّد شبل بن معبد ولا عشيرة له؟!

ولذا فلا عجب إذا رأيت امرأة ـ أو رجلاً ـ لها شأن ليس لإخوانها ممن عاشوا الظروف نفسها.

وقد تتساءلين وهل هو شيء يحصل أم فطرة فطر الله الإنسان عليها؟

قال الأحنف بن قيس: لست بحليم ولكني أتحالم. 

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد هذا المعنى بقوله: "إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه" (صحيح الجامع:2328).

فما عناصر السيادة يا ترى؟   

حينما نقرأ سيرة الأحنف نقف على كثير منها، وهي قواعد ذهبية لـمن أرادت تحصيل السيادة:

* تقويم اللسان بحيث يكون فصيحاً لا عوج فيه، صادقاً لا مخادعاً ولا كذاباً، عن الحسن قال: ذكروا  عند معاوية شيئاً، فتكلموا والأحنف ساكت، فقال معاوية: تكلم يا أبا بحر، فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت.

* ترك الشكوى للناس وكتمان شؤونك الخاصة. قال الأحنف : ذهبت عيني منذ أربعين سنة ما شكوتها إلى أحد.

* ترك السؤال عن شؤون الناس الخاصة التي لا تعنيك ولا يفيدك معرفتها؛ لنفرة كثير  من الناس من الإجابة عنها. قال رجل للأحنف: يا أبا بحر، هل زنيت قط؟ قال: أما منذ أسلمت فلا, ثم لقيه الرجل بعد ذلك فقال: يا أبا بحر، تعرفني ؟ قال: أعرفك؛ جليس سوء.  وقيل له: يا أحنف، بم سودت؟ قال: بتركي ما لا يعنيني.

* وزن الأمور والتعقل عند اتخاذ القرارات مع النظر في أبعادها، قال سفيان : ما وُزن عقل الأحنف بعقل إلا وزنه.

* عدم طلب ما يستحيل تحققه أو ما يصعب على الآخرين، مع ترك الإلحاح في الطلب؛ لئلا ترد حاجتك فتستحي منك صاحبتك فتتحاشاك. قال الأحنف: ما رُددت عن حاجة قط. قيل له: ولم؟ قال: لأني لا أطلب المحال.

* قلة الكلام وترك الإكثار بلا مصلحة. قال الأحنف: إني لأدع كثيراً من الكلام مخافة الجواب.

* الكرم والجود: قال يعقوب بن شيبة: كان الأحنف جواداً حليماً.. وكان رجلاً صالحاً.

* الحلم، فإن الناس يحترمون من يحلم عليهم ويُكبرونه ويهابونه.

* الصلاح، وإن كان صلاح المرء له إلا أن الناس في الغالب يحبون الرجل أو المرأة الصالحين، ويثقون برأيهما، ولا سيما إذا ظهر الصلاح عن الشخص دون أن يظهره.

كل تلك الصفات تورث السيادة، ولكن بشرط ألا تكون السيادة مطلوبة لذاتها، بل يكون الهدف هو التحلي بأحسن الأخلاق؛ لحمد الله تعالى للأخلاق الحسنة ولثنائه على أصحابها، وللتشبه بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تعالى:  {وإنك لعلى خلق عظيم} .

وهذه الجملة من السمات استنبطناهامن سيرة أحد التابعين المخضرمين، وقد نقل أهل السيرة أنه ذكر الأحنف لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغفر له، والحديث في ذلك لا يصح سنده.  فكيف لو أننا بحثنا في سيرة أحد أصحاب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟ جعلنا الله من السادة الأبرار.