ماذا تعرف عن الشخصية النرجسية ؟؟؟

الناقل : SunSet | الكاتب الأصلى : أحمد الكردى | المصدر : kenanaonline.com

مفهوم الحب النرجسى ؟ ومن هو الشخص النرجسى ؟ .


الشخص النرجسى هو الشخص الأنانى الذى يحب ذاته ويجمع بين أكثر من نوع من أنواع إدمان الحب. و الشخص النرجسى بوجه عام يميل إلى السيطره إغواء الطرف الآخر و حب الامتلاك.
وهو بخلاف مدمن الحب الاستحواذى الذى قد يرضى بعدم السعادة أو الارتياح فى حين ان النرجسى لا يسمح بأى شىء يؤثر على سعادته وحبه لنفسه.

المدمن النرجسى يختفى وراء ستار التودد لكنه فى الوقت ذاته متكلف غير مبالى بالعلاقة (يظهر وكأنه كذلك)، ويستمر فى هذا السلوك إلى أن تظهر الحاجة لدى الضحية بالفرار وتركه حينها يبالون ويلاطفون شريكهم.
وبمجرد الإحساس بهذه الرغبة فى الفرار يحدث الارتباك والتفكير فى استخدام كل الحيل للتمسك بالعلاقة حتى وإن اضطره الأمر إلى استخدام العنف.

والأدهى من ذلك أنه لو إكتشف أخر أفضل أو أغنى أو أجمل من الذى يحبه ويتودد إليه ,وهذا الأخر سيشبع عنده عاطفة حب الإمتلاك أكثر , فإنه لا يتردد بأن يبيع من معه فى الوصول الى البديل الأفضل , وممكن أن تكون علاقته الأخرى سريه حتى لا يخسر المنبعين , وعندما تظهر الحقيقه يختار الأفضل بلا شك .

إذاً الحب النرجسي هو حبٌ أناني ، حبٌ للذات وليس للآخر ، حبٌ يعتمد على الأخذ فيحيل صاحبه إلى فردٍ ذو شخصية دوامية تبتلع مايحيط بها . إن من كانت شخصيته ذو حبٍ نرجسي فإنه يريد أن يبتلع كل ماحوله ليصب في ذاته .

والسؤال المطروح هل توجد شخصية من هذا القبيل تحب غيرها ؟..نعم ، ولكن طالما أن الغير يحقق لها ماتريد ويشبع حاجاتها ورغباتها ويعظمها ويبجلها ويعطيها وحين يتوقف الآخر عن العطاء ولو كان توقفاً بسيطاً أو يقصر ولو قليلاً .. يتوقف الحب مباشرةً .

· ما هى حدوتة الحب النرجسى ؟ .


جاءت كلمة النرجسية من الاسطورة الاغريقية التي تعددت الاشكال واختلفت الصياغة في عرضها والهدف من ذلك العرض انه يصب في مجرى واحد . يمكن ان ندرج احدى هذه الصياغات التي نلخصها كما ياتي :

الاسطورة تدور حول " انه كانت هناك فتاة تدعى (صدى) هامت بحب فتى يدعى (نرجس) نارسيسوسNarcissus ومن فرط حبها له واعجابها به سقمت حالها ومرضت بسببه .ومن اجله كابدت وصبرت حتى اضناها هذا الحب وجعلها تذبل شيئا فشيئا حتى فارقت الحياة.ولكن الالهه (بزعم الاسطورة) لم تترك الفتى دون عقاب. لذلك كان العقاب قاسيا عليه للغايه حتى اودى بحياته.كان العقاب ان يعشق نفسه بصورة مرضيه عندما راى صورته منعكسه على الماء لذلك اخذ يجلس الساعات الطوال امام صورته بكل فخر وزهو .واستمر على هذا الحاله حتى مرض نفسيا بسبب هذا التعلق الذاتى.وما هى الا فترة بسيطه حتى فقد عقله وفى احدىخلواته وعشقه لنفسه قفز الى بركة الماء ليمسك صورته ولكنه غرق ومات . وظهرت فى مكانه زهرة سميت على اسمه نرجس (وهى زهرة النرجس) .
والصياغه الأخرى أن طفل اسمه نارسيسوسNarcissus كان غاية في الجمال وكانت امه حورية وابوه النهر وقد حذره العراف من رؤية نفسه في صفحة الماء ان اراد ان يعيش طويلا ، اما ان راى وجهه في الماء فانه سيموت في الحال . وفي يوم من الايام اغراه عدو له في ثوب صديق بان يشرب من بحيرة ماء فانصاع له وعندما انحنى ليشرب الماء رأى وجهه منعكسا على صفحته بهره ذلك الجمال الفريد و أحبه وظل ينظر الى وجهه كل يوم مبهورا بجماله وطلعته حتى ذوى عوده ونحل جسمه الى ان مات وسقط في البحيرة و تحول جسمه الى زهرة النرجس التي اصبحت رمزا للعاطفة والحب المتطرف للذات ذلك الحب الذي لا قيمة له لانه بعيدا عن العاطفة والتفاعل مع الاخرين .

وعلى هذه الخرافة اليونانية ، التي لا تجوز عقلاً ولا تصح شرعاً صارت النرجسية مصطلحاً يشير إلى افتتان المرء بجسده، أو حب الذات، أو عبادة الذات، أو الأنانية أو إلى عشق الذات. وفي مدرسة التحليل النفسي تعني حب الذات أو عشقها لا شعورياً.

استفاد علماء النفس من هذه القصة في تحليل شخصية من يتمركز على ذاته ويحبها بشكل متطرف واطلق عليها بالشخصية النرجسية بحيث وجدوا انها تتميز بالتمركز حول الذات و ينسى الاخرين حتى المقربين اليه من افراد عائلته وزوجته واطفاله و مجتمعه ، ويصب اهتمامه على نفسه وسلوكه وافعاله ونشاطه ويعجز عن اقامة علاقات تفاعل مع الاخرين ، كما يدفعه هذا الى التفكير بكيفية تمثيل الادوار التي يخدع بها من يتعامل معه وكيف يظهر بانه مهتم بهم و يحبهم ، ولكن بالرغم من ذلك التمثيل واخفاء الحقيقة الا انه يظهر للناس ما في داخله مهما خبأ من ميول نرجسية .
· الشخصية النرجسية وسلوك الأطفال .


يحمل جميع الاطفال الشخصية النرجسية في المراحل الاولى من النمو ولم يكن هذا النوع من النرجسية القائمة في مرحلة الطفولة على انها مؤشرا للشخصية النرجسية المرضية وانما مؤشرا طبيعيا واعتياديا.
يميل الاطفال في هذه المرحلة الى ان يمتلكوا كل شيء ـ امهم العابهم ممتكاتهم ـ اضافة لميلهم لجلب الانتباه بكل اشكاله ، وتكون الانا لديهم قوية ويحبون انفسهم ويركزون عليها ، وكلما كبر الطفل ونضج عاطفيا كلما اشرك الحب لذاته حبه للاخرين مبتدئا بافراد العائلة والاخوة والاخوات ثم الى الاصدقاء والجيران والمجتمع والوطن والعالم اجمع . والعامل المهم في تطور النمو والنضج العاطفي هو ما يتلقى من تنشئة اجتماعية سليمة ليحمل السمات الطبيعية لشخصيته ، وعكسها يستمر هذا الحب النرجسي الى ذاته الى المراحل الاخرى كمرحلة المراهقة والرشد وتتطور اكثر فاكثر عندها يعتبر مرضا و اضطرابا في الشخصية يحتاج لعلاج نفسي . تشير الدراسات الى ان نسبة المصابين بالنرجسية في المجتمعات ما يقارب اربعة في الالف .

تلعب التنشئة الاجتماعية دورا مهما في تطوير واثبات الشخصية النرجسية من ناحية او تحويرها وتطويرها و تحويلها الى حب الاخرين من ناحية اخرى . عندما يميل ذكاء الفرد الانفعالي الى الاخرين واشاركهم في هذا الحب عندها تكون الشخصية اعتيادية . ويعتمد هذا على علاقة الام باطفالها ونوعية التعامل والسلوك الذي تتبعه تجاههم ، فاذا واجهت الشخصية النرجسية لدى الاطفال التعزيز والاثابة والتدعيم خلال مراحل الطفولة عندها تكون جزءا من مكونات شخصيتهم يحملونها الى المراحل التي بعدها اي لمرحلة المراهقة والرشد بحيث تتسم علاقاتهم مع الاخرين بالانانية وحب الذات والبرود العاطفي والشعور بالعظمة والتعالى على من يتعاملون معه وذلك لشعورهم بالثقه المتطرفة بانفسهم ظاهريا وبالخنوع والذلة باطنيا احيانا ، كما يصبح النرجسي متميزا بالاندفاع لاستغلال الاخرين بشكل متطرف ، وتعتمد علاقته معهم على مدى الاستفادة منهم وحرمانهم من الحق وكلما وجد من يتقبل هذا الوضع كلما شعر بالسعادة والتقرب اليه ، كما ينظر الى الاخرين نظرة دونية بالرغم من انتاجهم وابداعهم الذي يشهد له الجميع بعكس نظرته لاعماله التي تتميز بنظرة اعجاب حتى لو كانت لا تستحق ذلك ولا تكون ذات قيمة بشهادة الجميع . تسيطر على النرجسي الغيرة من الاخرين والحسد ويتمنى المرض والفقر والفشل للجميع ، كما يكون اناني ومعادي للمجتمع ايضا والجماعة التي يتعامل معها ، وعكس ذلك اذا وجد من يشبع رغبته في المدح والاطراء فاتجاهه نحو هؤلاء يتغير ويقربهم اليه ويجزي عطائهم .

لا نقصد بطرحنا السابق ان النرجسية تمحى نهائيا وانما تبقى منها بعض البصمات في شخصية الفرد التي كان عليها في مرحلة الطفولة ولكن بدرجة مختلفة عن السابق اي انها خفيفة ، ومن هذا المنطلق يمكن ان نقول بان النرجسية تكون لدى الجميع وان اختلفوا فيما بينهم فانما يختلفون بالدرجة التي لديهم . اهتم الدين الاسلامي بهذا الجانب وانصف الناس بذلك ، على سبيل المثال : تم تقسيم ضحية العيد على النحو التالي : تقسم ثلاث اقسام قسم يمكن الاحتفاظ به والقسم الثاني يشاطره الفرد مع الاصدقاء والمقربين والقسم الثالث يوزع على الفقراء .

· المرأه وحب الإمتلاك النرجسى .


أما المرأة فيمكن الحديث عن سلوكها القولي؛ فهي في الغالب تريد المدح وتسعى إليه. وحينما تفشل في الحصول عليه، فإنها تبادر إلى إبرازه بنفسها عن طريق افتعال مواقف معينة تقارن نفسها بغيرها من الفتيات مثلا أو تنقل وصف آخرين لجمالها أو تصف جمال سيدة أخرى ربما تكون فنانة مشهورة أو شخصية معروفة ثم تحط منها مباشرة بمقارنتها بنفسها. والمحصلة أن عقل النرجسية مشغول طوال الوقت بالحصول على الإطراء لجسدها. وهذه السمة تبرز لدى الجيل الجديد من النساء؛ لأن الجيل السابق كان لديه من المميزات الأخرى بخلاف الجمال الجسدي؛ وهي سمات تجعل المرأة موضع اهتمام من الرجل كالقدرة على العمل في الحقل مثلا وحسن التدبير أو الانتماء إلى أسرة رفيعة النسب أو الاشتهار بالانتماء إلى أب "كريم" وأم "مستورة"، وغير ذلك من المعطيات التي كان لها مكانة في ذهن الرجل آنذاك. أما اليوم فإن الوضع تغير حينما سكن الناس المدن وقل التعارف بينهم، وتغيرت شروط الرجل في المرأة، وصار من الصعب عليه أن يعرف غير سمة واحدة وهي الجمال الجسدي الذي يسهل التحقق منه من خلال نظرة سريعة تقوم بها أي عين مستأجرة. أما السمات النفسية والعقلية فإنها تحتاج إلى زمن ومعرفة طويلة، وهذه لاتتحقق في ظل ظروف التباعد الاجتماعي بين الأسر في المدن.

والحقيقة أن المرأة اليوم أقرب إلى النرجسية من الرجل، ولكن سلوكها هذا لا يمثل مشكلة مرضية كما هو الحال مع الرجل؛ لأنه سلوك عام أنتجته الثقافة التي تربّت عليها؛ ذلك أن الثقافة عندنا حصرت قيمة المرأة وأهميتها في جمال جسدها، ويأتي العقل والفكر في مرتبة لاحقة ربما لاتكون مهمة. وحينما نتأمل المقولات الثقافية بجانبيها النخبوي والشعبي سنجد أنها في الغالب تركز على السمات الحسية في المرأة أكثر من السمات العقلية والنفسية، فعلى سبيل المثال نجد أن "الوجه الحسن" للمرأة يمثل ثالوث المتعة التي يبحث عنها الرجل حينما ترافقه عناصر مادية أخرى؛ وليس للعقل مكان بارز ضمن عناصر المتعة في الثقافة الذكورية بشكل عام.

* ما هى اسباب اضطراب الشخصية النرجسية ؟ .


تختلف الاسباب في ظهور هذه الشخصية ونموها وتطورها منها النفسية والاجتماعية والتكوينية . يمكن تلخيص الاسباب كما يأتي :

1 ـ الأسباب العضوية :تشير بعض الابحاث الى ان السبب هو ما يحدث من اختلال في النواقل العصبية بين خلايا المخ التي تنقل الاشارات من البيئة الخارجية بواسطة الحواس الى مراكز الانفعالات الكائنة في المخ والرد عليها بما بناسبها ان كانت تلك النواقل سليمة اما ان حدث اختلال فيها فان الرد هو الاخر يكون مختلا وهذا ما يحدث للنرجسي .

2 ـ الأسباب التربوية : وهى الناتجة من طبيعة التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها الفرد في مراحل النمو المختلفة وخاصة مرحلة الطفولة فالتعزيز للتمركز على الذات الذي يمارسه الطفل يساعد في ان يستمر معه للمراحل الاخرى ويلعب دورا مهما في ذلك ، على سبيل المثال يحاول الطفل بعض الاحيان الاستحواذ على كل ما يحيط به ويترك الوالدين المجال له في ذلك فانه بالتالي يتعود على ذلك ويسير على هذا المنوال في المراحل الاخرى عندها يصبح اناني في سلوكه ، واذا حصل على الاطراء والمديح المتطرف من الوالدين والذي ياتي في غير مكانه المناسب في كل ما يعمل فانه ايضا يتعود عليه ويترعرع لديه ويرغب المزيد والمزيد والامثلة كثيرة على ذلك .

3- الأسباب النفسية :يعاني الشخص النرجسي صراعا نفسيا بين الغضب و السلوك العدواني والانتقام ويعتبر المحللون النفسانيون هذه الحالة على انها وسيلة دفاعية غير مدركة .وان هذا الصراع نتج من جراء تعرض الطفل الى نوع من السيطرة والقسوة اثناء مرحلة من مراحل الطفولة التي مر بها بحيث زرعت في نفسه الضعف والاحباط والشعور بالتخاذل والضعة الداخلية التي يعبر عنها بالتعالي والشعور بالعظمة كردة فعل لما اصابه من الاخرين . كما ان هناك دراسات اشارت الى ان انتقادات الوالدين والمعلمين التي يتعرض لها الاطفال التي تنبع من غرضهم ورغبتهم في رفع مستوى ابنائهم او طلبتهم بالقوة او تحقيق رغباتهم احيانا في اطفالهم ودفعهم الى الاعمال والافعال التي تاتي فوق قدراتهم وطاقاتهم وبالتالي تكون النتائج عكسية بحيث يصاب هؤلاء بالعجز والاحباط وفقدان الثقة بالنفس .
النرجسية في التحليل النفسي :


كان فرويد أول من استخدم مصطلح النرجسية من الناحية النفسية .. وقد استعمله بمعنى محدد وهو أن لدينا جميعاً رغبات نرجسية أو حب الذات ، وهي طبيعية ومن الضروري إشباعها ، وأنها تشكل مرحلة من النمو تتطور فيما بعد إلى حب الآخر . وفي حال عدم إشباع هذه الرغبات يحدث الإنكفاء على الذات والتثبت عند مرحلة حب الذات الأولى .

وقد طرح كاوت و كيرنبيرغKohut , Kernberger تفاصيل عن مفهوم النرجسية المرضية من وجهة نظر تحليلية وأنها نتيجة لعلاقة باردة غير متعاطفة وغير ثابتة مع الأبوين في مرحلة الطفولة الأولى ، وأنها تعويض مرضي على تلك المرحلة . وبين كيرنبيرغر أن اضطراب النرجسية الشديد أو الخبيث لايمكن علاجه بينما يمكن علاج الحالات المتوسطة أو الخفيفة .


كثيرا ما نشجع وندعو لاحترام وتقدير الذات ولكن بشكل معقول ومنطقي بعيدا عن التطرف وكلما استطاع الفرد ان يقدر ويحترم ذاته بشكل منطقي كلما كانت شخصيته قوية ومتزنة ومقبولة من الاخرين ، اما اذا تطرف بتقدير واحترام ذاته ونظر الى الاخرين نظرة دونية او استغلالية او اصبح متعالي على الناس فانه قد تحول الى نرجسي ومضطرب الشخصية وغير واقعي ومرفوض من الاخرين .

ويناقش إريك فروم erich fromm النرجسية في كتابه "عظمة وقيود فكر فرويد" (1980) greatness and limitations of freud thought حيث يقدم عدداً من النقاط المهمة. ويقترح أن النرجسية لها قيمة خالدة، فسنشعر بأهميتها لدرجة تجعلنا نعتني بأنفسنا ونحقق الأشياء وغيرها. ويقترح أيضاً أن آراء فرويد عن النرجسية قد تشوهت بآرائه عن المرأة وطبيعة الحب، ووفقاً لفروم fromm فإن فرويد لم يستطيع رؤية أن النرجسية مضادة للحب وذلك لأنه كانت لديه أفكاره الخاطئة عن الأسلوب الذي يحب به كل من الرجل والمرأة بعضهم البعض ولقد نبع هذا جزئياً من النظام الطبقي والأسلوب الذي تعلمت به نساء الطبقات الوسطى كيف يتصرفن.
ويعد معظم النرجسيين من الأفراد الجذابين- ويقترح فروم (1980) froom أن معظم الفنانين والكتاب المبدعين والراقصات والسياسيين من ذوي الشخصيات النرجسية إلا أن هذه النرجسية لا تتداخل في فنهم بل تساعدهم فيه. ووفقاً له فإن هؤلاء النرجسيين يجسدون صورة لما يجب أن يكون عليه الإنسان العادي وهو ما ينطبق على الإنسان العادي (والذي لا يقيم القلق الذي يعاني منه المريض بالنرجسية).


كما قام فرومfromm أيضاً بالتفريق بين النرجسية والأنانية. فالأخير يشير إلى نوع من الأثرة والطمع وهو ما يختلف عن الرؤية المشوهة للواقع الموجودة في النرجسيين والذين قد لا يكونون أنانيين ولكنهم مصابين بحب الذات. وقد يكون الشخص المحب لذاته أنانياً ولكنه قد يكون واقعياً في الوقت ذاته، يوجه بعض النرجسيين طاقاتهم نحو إخفاء حبهم لأنفسهم حيث يرتدون قناع الخضوع ويشتركون في سلوكيات غير أنانية مثل القيام بأعمال إنسانية عديدة كوسيلة لإخفاء نرجسيتهم.
وبشكل عام فإن كل هذا يجعل من الصعوبة اكتشاف النرجسية والتعامل معها ولا يميل النرجسيون إلى أن يرتبطوا بالمعالجين ويرفضون العلاج وهناك ميل في الفكر الاجتماعي لربط المصطلحات سوياً وتفسير الأنانية والاهتمام المتزايد بالنفس وفرط الفردية كنرجسية. وبالطبع فإن الأنانية والنرجسية عادة ما يكونان مرتبطين ببعضهما البعض.

ويطرح فروم (1980) مناقشة مهمة لما يدعو له بالنرجسية الجماعية ونوع الشيء الموجود داخل الناس والذين يؤكدون كما يفعل معظم الأمريكيين (أو اعتادوا عليها على الأقل) مع إحساس بالتقوى والأفضلية "نحن رقم واحد بالنسبة لشعوب العالم" وسنرى هذا الأمر أيضاً لدى مشجعي الفرق الرياضية. ووفقاً لفروم فإن النرجسية الجماعية ترتبط بالأنظمة الاقتصادية التي تقوم على الأنانية وتحاول تحقيق الحد الأقصى من الأرباح على حساب الآخرين. وهو ما يعني أن النرجسية الجماعية ترتبط بالإنحياز الذي يجده الفرد في المجتمعات الصناعية الحديثة.
إن الشخص العادي يعيش في ظروف اجتماعية تقيد من تنمية نرجسية مكثفة فما الذي يغذي نرجسية الفقراء الذين لهم مظهر اجتماعي أقل والذين يميل أطفالهم إلى أن ينظروا إليهم باحتقار؟ فهو لا شيء ولكن إذا ما كان يمكن أن يتعرف على دولته حينها يكون هو كل شيء.

وتعد النرجسية مفيدة جداً للحكومات عندما ترغب على سبيل المثال في حشد شعوبها وتجهيزها لخوض الحروب. ويتساءل فروم إذا ما كان الرجل والمرأة المعاصرين سيموتان من النرجسية نتيجة لمشاركتهما بالأنا في المجتمعات الصناعية شديدة الفنيات تماماً كما مات نرجس Narcissus نتيجة لوقوعه في حب صورته في بركة الماء.

ويهتم المعالجون النفسيون بالنرجسية وعادة ما يرونها في الأعداد المتزايدة من المرضى، ومن الصعب أن نقول إذا ما كان يوجد الآن نرجسية مقارنة بالعصور السابقة أو إذا ما كان المعالجون أكثر براعة في التعرف عليها. ومهما كانت الحالة فإن النرجسية بأشكالها العديدة الخفية – تظل مشكلة – لها أهميتها الكبيرة لكل من الأفراد والثقافات الأمريكية والتكنولوجية الحديثة الأخرى.
وسواء ما إذا كانت أنانية أو نرجسية (أو مجموعة من كليهما) وهو ما يعتبر أمرا خاطئاً حيث إن التركيز المتزايد في الثقافة الأمريكية وفي هيئاتنا السياسية قد كان على الفرد وحقوقه والشركات الخاصة والطموحات الشخصية لاستثناء النطاق العام وإحساساً بمسئوليتنا الجماعية والتزامنا الجماعي. وكنتيجة لذلك يرى العديد من النقاد عدم وجود أي توازن وأن علينا أن نجد أساليب جديدة للتخلص من دوافعنا النرجسية وميولنا النرجسية وتوجيه اهتماماتنا إلى الخارج.