الخلايا الجذعيه وأمل جديد لمرضى الازمات القلبيه

الناقل : فراولة الزملكاوية | الكاتب الأصلى : اممم محتاره | المصدر : forum.te3p.com




يتكون قلب الإنسان من عدة أنواع من الخلايا، منها:
«خلايا القلب النابضة» التي تضخ الدم خارج العضلة إلى جميع أجزاء الجسم
«خلايا بطانة الأوعية» التي تبطن جدران الأوعية الدموية المغذية لعضلة القلب، وتنشأ هذه الخلايا أثناء تكون الجنين من خلايا أولية تسمى «خلايا القلب الجذعية Cardiac stem cells».

وقد أسهم اكتشاف هذه الخلايا في تحقيق جزء كبير من الحلم الذي يداعب خيال العلماء في زراعة خلايا تقوم مقام الخلايا التالفة أو المريضة، فقد تمكن العلماء من استخلاص خلايا القلب الجذعية من دم المريض وكذلك أنسجة القلب السليم والمريض على حدٍّ سواء، وبعد إكثارها في المختبر يعاد حقنها للمريض مرة أخرى لمعالجة قائمة طويلة من الأمراض التي تصيب القلب والأوعية الدموية مثل قصور الدورة التاجية والذبحة الصدرية العنيد وقصور الدورة الدموية الطرفية والعيوب الخلقية للقلب وتليف عضلة القلب وغيرها من المشاكل الصحية الخطيرة.
وأكد الباحثون أن استخدام خلايا جذعية مستخلصة من جسم المريض نفسه يقلل احتمالات رفض الجسم للخلايا المنزرعة ويتفادى اللجوء إلى استخدام العقاقير المثبطة للمناعة.
* إعادة برمجة الخلايا
* وفي إطار جهود العلماء المتواصلة للحصول على خلايا قلبية بديلة للخلايا التالفة أو الميتة، اعتمد الباحثون على فكرة أن البصمة الكيميائية المميزة للخلية تحددها جزيئات من الحمض النووي RNA مسؤولة عن تكوين البروتينات الخاصة بالخلية وبالتالي فإن إعادة برمجة هذه البصمة يمكن أن تتيح الفرصة لتحويل خلية إلى أخرى مباشرة.
وفي دراسة نشرت خلال شهر يوليو (تموز) الحالي في مجلة «PNAS»، أكد الباحثون بجامعة بنسلفانيا إعادة برمجة «خلايا المخ النجمية Star - shaped brain cell» والخلايا الجلدية، لتتحول مباشرة إلى «خلايا قلبية نابضة»، مما يتيح الفرصة لتوافر خلايا قلبية بأعداد كبيرة يمكن استخدامها على نطاق واسع في مجالات «الطب الإنشائي (التجديدي) لمعالجة أمراض القلب والأوعية الدموية».
* الذبحة القلبية العنيد
* وفي دراسة نُشرت بمجلة «الجمعية الأميركية لأمراض القلب»، أكد الباحثون بمعهد فينبرغ لأبحاث القلب والأوعية الدموية بجامعة نورث ويسترن الأميركية أن حقن الخلايا الجذعية مباشرة إلى عضلة القلب قد يتيح أملا جديدا لشفاء المصابين بالذبحة القلبية العنيد refractory angina.
استخدم الباحثون نوعا من الخلايا الجذعية يسمى «CD34+»، من المعروف عنها سريانها في مجرى الدم بكميات قليلة، وتلعب دورا مهما في تنشيط تكون الأوعية الدموية الجديدة، وبعد تجميع الكميات المطلوبة من الخلايا الجذعية قام الباحثون بحقنها مباشرة إلى مناطق عضلة القلب التي لا تستقبل كميات كافية من الدم من خلال قسطرة رفيعة.
وقد أجريت الدراسة على 167 مريضا تم اختيارهم عشوائيا من 26 مركزا طبيا بالولايات المتحدة، تم تقسيمهم إلى مجموعتين، الأولى تلقت العلاج بالخلايا الجذعية بجرعة تراوحت بين 100 ألف و500 ألف خلية لكل كغم من وزن الجسم، والمجموعة الثانية تلقت علاجا وهميا.
وأكدت نتائج متابعة المرضى، لمدة عام كامل، أن المجموعة التي تلقت العلاج بالخلايا الجذعية كانت أقل معاناة من أزمات ألم الصدر بنحو 50% وتحسنت قدرتها على تحمل المجهود البدني بمقدار الضعف، مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجا وهميا؛ لذلك قرر الباحثون البدء في المرحلة الثالثة من الأبحاث الإكلينيكية قبل نهاية العام الحالي تمهيدا لحصول العلاج الجديد على موافقة إدارة الغذاء والدواء (FDA).
جدير بالذكر أن الذبحة الصدرية العنيد تعني استمرار شكوى المريض من نوبات متكررة من آلام الصدر وعدم القدرة على تحمل المجهود البدني على الرغم من استنفاد جميع الوسائل العلاجية المتاحة مثل العقاقير الطبية أو توسعة الشرايين التاجية عن طريق البالون أو التدخل الجراحي.
* كما أكد الفريق البحثي المختص قصور الدورة الدموية الطرفية
نجاحه في معالجة حالات القصور الشديدة للدورة الدموية الطرفية باستخدام الخلايا الجذعية المأخوذة من المريض بديلا عن العلاجات التقليدية المعتمدة على استخدام العقاقير أو الجراحة أو كلتيهما.
وأجريت الدراسة على 28 مريضا تم اختيارهم عشوائيا من 18 مركزا بالولايات المتحدة، كانوا مهددين ببتر أحد الأطراف نتيجة قصور شديد بالدورة الدموية الطرفية، وقام الباحثون بحقن الخلايا الجذعية (CD34+) مباشرة في 8 مواضع بالأطراف المصابة، وأكدت نتائج المتابعة لمدة عام كامل أن المرضى الذين تم علاجهم بالخلايا الجذعية تحسنت لديهم الدورة الدموية الطرفية وانخفضت خطورة التعرض للبتر إلى النصف مقارنة بالمجموعة التي لم تتلقَّ العلاج بالخلايا الجذعية.
وقد أكد الباحثون أن استخدام الخلايا الجذعية قد يلعب دورا مهما وفعالا في المستقبل القريب لمعالجة حالات القصور الشديد للدورة الدموية الطرفية التي تتسبب في نحو 100 ألف حالة بتر للأطراف سنويا بالولايات المتحدة.
* أمراض القلب عند الأطفال
* وعن إمكانية استخدام الخلايا الجذعية في معالجة أمراض القلب الخلقية التي تصيب الأطفال، أكدت دراسة، هي الأولى من نوعها، ، أن الخلايا الجذعية القلبية المستخلصة من قلوب الأطفال المصابين بعيوب خلقية يمكن استخدامها في المستقبل لإعادة بناء وإصلاح خلايا القلب التالفة.
قام الباحثون بقسم جراحة القلب والصدر بمعهد فينبرغ لأبحاث القلب والأوعية الدموية باستخلاص خلايا جذعية قلبية لمجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين عدة أيام بعد الولادة و13 عاما، أجريت لهم جراحات روتينية لإصلاح عيوب خلقية بالقلب.
وأكدت نتائج الدراسة توافر الخلايا الجذعية القلبية بأعداد كبيرة لدى الأطفال حديثي الولادة ثم تتناقص بسرعة مع تقدم العمر، كما أثبتت أيضا توافر الخلايا الجذعية بأعداد كبيرة في منطقة عضلة الأذين الأيمن من القلب.
وأكد الباحثون أهمية استخلاص خلايا جذعية قلبية من الأطفال المصابين بعيوب خلقية بالقلب في مراحل مبكرة من العمر، لإمكانية استخدامها في معالجة وإصلاح عطب عضلة القلب فيما بعد، نظرا لتزايد أعداد الأطفال المصابين بأمراض خلقية تصيب القلب، بالإضافة إلى التقدم العلمي في مجالات العقاقير وجراحات القلب الذي يتيح فرصة عيش هؤلاء الأطفال لسنوات أطول مما سبق وقد يحتاجون إلى زراعة القلب في مراحل متقدمة من أعمارهم.
* تليف عضلة القلب
* وفي إطار التجارب المستمرة لاستخدام الخلايا الجذعية في معالجة أمراض عضلة القلب، أكدت دراسة نوقشت بمؤتمر الجمعية الأميركية لأمراض القلب خلال شهر نوفمبر الماضي أن الخلايا الجذعية القلبية لدى المسنين ومرضى القلب يمكنها أن تنتج خلايا قلبية وأوعية دموية جديدة بنفس كفاءة الخلايا القلبية التي يتم الحصول عليها من قلوب سليمة غير مصابة بالمرض أو الشيخوخة.
كما أكدت دراسة أخرى نُشرت خلال شهر نوفمبر 2008 بمجلة «Science» أجراها باحثون بقسم طب القلب الإنشائي بجامعة أوتاوا الكندية، نجاح استخدام الخلايا الجذعية المستخلصة من المريض في علاج فشل وظائف عضلة القلب الناتج عن «تليف عضلة القلب Cardiomyopathy».
وقد أجريت الدراسة على مجموعة من المرضى تتراوح أعمارهم بين 18 و86 عاما يعانون هبوطا احتشائيا بعضلة القلب، وقام الباحثون باستخلاص خلايا جذعية من النخاع وبعد القيام بزراعتها وإكثارها بالمختبر لمدة أسبوعين تم حقنها مباشرة إلى عضلة البطين الأيسر للقلب عن طريق جراحة بسيطة، وأظهرت النتائج حدوث تحسن ملموس في وظائف عضلة القلب خلال 6 أشهر من تلقي العلاج بالخلايا الجذعية.
جدير بالذكر أن تليف عضلة القلب مرض خطير يصيب العضلة بالتلف والترهل والتمدد التدريجي وعدم القدرة على الانقباض وينتهي دوما بالسكتة القلبية والوفاة الحتمية ما لم تُجرَ للمريض عملية زراعة للقلب، وهو الخيار الوحيد للعلاج، لذلك يأمل الباحثون أن تسهم أبحاث استخدام الخلايا الجذعية في إيجاد أمل جديد لهؤلاء المرضى من خلال تحسين التروية الدموية لعضلة القلب وزيادة كفاءة العضلة، مما يؤدي إلى حدوث تحسن نوعي لحياة هؤلاء المرضى.


ودمتم سالمين
اممم محتاره